الفيروز آبادي

8

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

1 - بصيرة في ذكر نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ذكر المعينىّ في تفسيره أنّ اللّه تعالى لمّا أراد إيجاد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من معدن الشّرف أوقف جوهر وجوده في مائة مقام من مقامات العزّ ، ثمّ جلاه على الخلق ودعاه بمائة اسم شريف ، وجلاه بمائة معجزة ، وذكر له في الكتاب العزيز مائة شئ ممّا يتعلّق بذاته وصفاته ، وخلع عليه في الدّارين مائة خلعة ، وقرن اسمه باسمه العظيم في خمسين شيئا ، وأقسم بخمسين شيئا من ذاته وصفاته ومضافاته ، وحلّى ظاهره بخمسين حلية ، وحلّى قلبه بخمسين حلية . أمّا المقامات المائة فمنها اثنا عشر حجابا ، وأربعون بحرا ، وخمسون صلبا ، وهي أصلاب آبائه .

--> ( 1 ) « كلمة لا بدّ منها » لقد وددت أن أختصر هذه البصائر فأحذف منها شوائب الإسرائيليات التي تسربت إليها عن طريق النقل من كتب الأقدمين ، الذين أحسنوا النية فتقبلوا من الرواة والكاتبين بدون تحرز ولا تدقيق ، رغبة في إمتاع الناس بالعجيب والغريب ، إلا أن أمانة النشر أوجبت على أن أدع هذه البصائر بما فيها ، تاركا للقارئ الكريم حق قبوله أو مشاركة ما أعلنت فيها من رأى . وقد تحدث المؤلف فيها أيضا عن مقامات وحجب تنقل فيها الأنبياء ، وبخاصة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومكث في كل منها آلاف السنين ، على فهم صوفي لا أملك معرفة الخوض فيه في حدود ما أعلم من الإسلام ، فأنا أمسك القلم عنه أيضا . كما أنه تكثر من أسماء الأنبياء بذكر صفات لهم ، وتمحل في تعداد أسمائهم بما لا أوافق - على قدر علمي - المؤلف فيه ، فقد استنبطها من آي القرآن الكريم على وجوه لا يأذن بها الأسلوب العربي والبيان القرآني . فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم اسمه حق لقوله تعالى ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ ) ، واسمه صدق لقوله تعالى ( الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) ، واسمه مستقيم لقوله تعالى ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) ، واسمه مسلم لقوله تعالى ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ، * واسمه ناس لقوله تعالى ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) ؛ ويوسف عليه السّلام اسمه زعيم لقوله تعالى في قصته ( وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) ، ورافع لقوله تعالى ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ) ؛ وهارون اسمه أخ لقوله تعالى حكاية عن موسى ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ) ، واسمه أفصح لقوله تعالى ( هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ) ، وهو رده لقوله تعالى ( فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً ) ، وهكذا في جميع ما ذكر من بصائر . ورجائي أن يستصحب القارئ الكريم ما قدمت من قول ، كلما رأى ما يخالف المؤلف فيه أو موضعا يجب التنبيه عليه . واللّه أسأل أن يجنبنا الخطل ، وأن يدفع عنا سرف القول ، وهو ولى التوفيق .